علي بن زيد البيهقي

22

معارج نهج البلاغة

( 93 ) النعمة اليد والصّنعة والمنّة وما أنعم عليك . وهى في أصل اللَّغة منفعة غرض النافع ايصالها إلى من أنعم عليه ، وكذلك النّعمى وهى ضدّ البؤسى . فإذا فتحت النّون من النّعمى ، مددت ، قلت النّعماء ضدّ الباساء . ( 94 ) قوله : ومعاذا من بلائه ، عوذ أصل يدلّ على معنى واحد ، وهو الالتجاء إلى الشئ ثم يحمل عليه كلّ شئ لصق بشئ أو لزمه . يقال : عذت به عوذا وعياذا ومعاذا ومعاذة . ومعنى المعاذ من يعاذبه . ( 95 ) البلاء والبلوى الاختيار . وقال أبو الهيثم : ( 13 ر ) البلاء قد يكون حسنا ، وقد يكون سيّئا . واصله المحنة . قال بعض المفسّرين في قوله ، تعالى : * ( وإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ ) * : اى نعمة . وقال اللَّه تعالى * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ الله قَتَلَهُمْ ) * . وقال الخاردنجىّ : اللَّه تعالى يبلو عبده بالصّنع الجميل ليمتحن شكره ، ويبلوه بالبلوى ليمتحن صبره . قال اللَّه تعالى : * ( ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً ) * . فجعل الفتنة مصدرا من البلاء وهما متقاربان . الَّا انّ الفتنة لا يكون الا في الشرّ . والبليّة هي الناقة الَّتى يعقل في الجاهليّة عند قبر صاحبها فلا تعلف ولا تسقى ، حتّى تموت ويحفر لها ويترك فيها إلى أن يتفرّق اجزاءها ، لانّهم يقولون : انّ النّاس يحشرون ركبانا . وأطلق لفظ البلاء على كلّ مشقّة وعناء وعذاب في الدّنيا . فالمراد حمد اللَّه قول يعاذبه من عذاب اللَّه في الدّنيا والآخرة . ( 96 ) وفى بعض النّسخ وسيلا إلى جنانه ، وفى البعض وسبيلا والوسيلة ما يتقرّب به إلى الغير ، والجمع الوسايل والوسيل . ويقال توسّل اليه بوسيلة ، اى تقرّب اليه بعمل . ( 97 ) والجنّة البستان ، ولا يسمّى جنّة حتى يجنّها الشجر ، والجنّ الستر . ويقال جنّات عدن ، لانّها مستورة عن الأعين . والعرب يسمى النخل جنّة . فسمّى اللَّه دار الثواب جنّة . ( 98 ) قيل لمحمد ، عليه السّلام ، نبىّ الرحمة ، لقول اللَّه تعالى : * ( وَ